عبد الكريم الخطيب

1218

التفسير القرآنى للقرآن

بكل معنى من معاني الخلق والفضيلة ، إذ لا ترجو بعثا ، ولا تطمع في ثواب ولا تخشى من عقاب . . وكذلك الشأن في الزانية . . إنها لا تدعو إليها إلا فاسدا فاسقا ، يستجيب لها ، ويواقع المنكر معها ، أو مشركا . . لا يؤمن باللّه ولا باليوم الآخر . . وفي هذا تغليظ لهذا الجرم . واستخفاف بأهله . . وأنهم أهل سوء ، يجتمع بعضهم إلى بعض . . فليس فيهما صالح وفاسد . . وإنما هما كائنان فاسدان ، ينجذب بعضهما إلى بعض ، كما ينجذب الذباب إلى القذر والعفن . وفي قوله تعالى : « وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ » إشارة إلى أن هذا الفحش ، أو هذا المنكر ، قد حرّم على المؤمنين ، لا يأتونه أبدا . . كما حرم عليهم شرب الخمر وأكل الميتة والدم ولحم الخنزير ، وما أهلّ لغير اللّه به . . ومع هذا فإن بعض المؤمنين يأتي هذه المحرّمات ، ولا تنزع عنه صفة الإيمان إلا في حال تلبّسه بالمنكر . . وهذا ما يشير إليه قوله صلى اللّه عليه وسلم : « لا يقتل القاتل حين يقتل وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ولا يزنى الزاني حين يزنى وهو مؤمن ، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ، ولا يختلس خلسة وهو مؤمن . . يخلع منه الإيمان كما يخلع سرباله ، فإذا رجع رجع إليه الإيمان » . أي أنه في الحال التي يتلبس فيها يفعل هذا المنكر أو ذاك لا يكون الإيمان في صحبته ، إذ لو كان الإيمان معه ، لكان له منه وازع يزعه عن مخالفة اللّه ، والاعتداء على حدوده . . ففي تلك الحال يجلى الإيمان من قلبه ، وينزع الثوب الذي يلبسه منه . . فإذا صدر عن هذا المنكر ، وتاب إلى اللّه ، ورجع إليه ، عاد إليه الإيمان ، وكان في المؤمنين ، العاصين . .